الشيخ داود الأنطاكي

253

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الفصل الثالث : في البحران وفيه مباحث : % البحث الأول : في تعريفه واقسامه البحران : لفظة يونانية معناها الفصل والقطع في لغة المدنية والحكم في غيرها ، والامر فيه قريب ، وهو عبارة عن الانتقال من حالة إلى أخرى في وقت مضبوط بحركة علوية . قال الشيخ : وأكثر ارتباطه بحركة القمر ؛ لأنه شكل خفيف الحركة يقطع دوره بسرعة ولا يمكن اتقانه بغير يد طائلة في التنجيم . ثم الانتقال المذكور اما إلى الصحة أو المرض والأول البحران الجيد والثاني الردئ ، والانتقال في الحالتين يكون اما دفعة أو تدريجاً ، وقد وقع اصطلاحهم على تسمية المتدرج في الصحة ( ( تحليلًا ) ) والمرض ( ( ذوباناً ) ) . ثم هذه بعد التدريج اما أن تدوم كذلك إلى الغاية في الجهتين أو تبلغها دفعة كذلك . فهذه اقسامه التي استقرت عليها آراؤهم ، وزادها الفاضل أبو الفرج قسمين أيضاً باعتبار التدريج . وعندي : أن البحران ليس إلا لأربعة : الأول : انه عبارة عن التغير المحسوس فلا يتأتي التدريج أصلًا ؛ لأنه إن أحس به فبحران أصلي وإلا فليس ببحران إن لزم أدواراً أم لا . ثم البحران الجيد يسمى ( ( الصحيح ) ) و ( ( السليم ) ) و ( ( المحمود ) ) ، والردئ يسمى ( ( العطب ) ) و ( ( الهلاك ) ) ، وقد مثل الفاضل ابقراط يوم البحران بيوم القتال والطبيعة بصاحب المدينة والمرض بالعدو الطارئ والبدن بموضع الحصار ، وسمّى استيلاء الطبيعة ( ( بقوة السلطان ) ) والمرض ( ( بغلبة العدو واستيلائه ) ) والفضلات الخارجة كالرعاف مثل الدم المسفوك في القتال ، ولا شك